على الأوّل في قوله :
« لا يترك »
يعود على المركّب ، وعلى الثاني على أجزاء المركّب ، ولا ريب أنّه يصدق جزء المركّب على كلّ جزء منه ؛ وإن كان قليلًا .
الثالث : قوله :
« الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » ،
وهو يحتمل في بادئ النظر وجوهاً أربعة :
الأوّل : أنّ ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها .
الثاني : أنّ الأجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من أجزائها .
الثالث : أنّ الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من أجزائها .
الرابع : عكس الثالث .
فعلى الأوّل والثالث يدلّ على المقصود ، وأنّه لا بدّ أن يكون المأتي به صادقاً عليه الطبيعة بوجه من الوجوه . ولا يبعد أظهرية الاحتمال الأوّل .
ويمكن أن يقال : المتيقّن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأمور بها .
المرجع في تعيين الميسور
ثمّ إنّ المرجع في تعيين الميسور هو العرف بلا إشكال ؛ فإنّه المحكّم في عامّة الموضوعات ؛ سواء كان الموضوع عرفياً أو شرعياً ، فإنّ الموضوع للقاعدة هو الطبائع المأمور بها ، ولا إشكال أنّ العرف واقف على حقيقة الأمر في هذه الميادين ؛ حيث يشخّص أنّه الميسور من الطبيعة عن غيره .
ضرورة أنّ الوضوء - مثلًا - طبيعة قد تصدق بنظر العرف على الناقص لشرط أو جزء وقد لا تصدق فيعدّ الجبيرة في بعض الأجزاء ميسورها ، كما أنّه لا يعدّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 403 .