تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الجبيرة في معظم الأجزاء ميسورها ، من غير فرق بين الموضوعات العرفية والشرعية . فما عن البعض من التفصيل بينهما « 1 » غير وجيه . وما يقال : من أنّ المراد من الميسور ما يكون وافياً بالغرض أو ببعضه ، وهذا لا يقف عليه العرف « 2 » ضعيف ، مثل ما يقال : من أنّه لا يجوز الاتّكاء على القاعدة ؛ لكثرة التخصيصات الواردة عليها ، فلا بدّ أن يضمّ إليه عمل المشهور حتّى يكون جابراً لضعف دلالته « 3 » . أمّا ضعف الأوّل : فلأنّه لا دلالة في الحديث على ما ذكر ، وإطلاقه حاكم على خلافه ، ولا وجه للمصير إليه بلا داعٍ ، فيكون كلّ ما ورد على خلافه مخصّصاً له . وأمّا الثاني : فلأنّه إنّما يصحّ لو قلنا بعمومية الحديث للواجب وغيره ، وأمّا على ما اخترناه من اختصاصه بالواجبات بقرينة عدم تحقّق العهدة في غيرها واختصاصه بما إذا كان الباقي لدى العرف ميسور الطبيعة لا مطلقاً فلا أظنّ ورود التخصيصات الكثيرة عليه ؛ إذ لم يرد عليه تخصيص في الحجّ والصلاة . وأمّا الصوم فلا يتحقّق فيه الميسور والمعسور ؛ فإنّه - ظاهراً - أمر بسيط وضعي ، تكون المفطرات مفسداته ؛ فلا يعدّ من الطبيعة إذا اجتنب عن مفسداته مع شرب الماء القليل . نعم لو قلنا بعموميته للواجب وغيره ، وما هو ميسور الطبيعة وما ليس كذلك ، بل اكتفينا بميسور الأجزاء لكان لما توهّم مجال .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 256 - 258 . ( 2 ) - انظر نهاية الدراية 4 : 393 - 394 . ( 3 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 268 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 416 | الشيخ جعفر السبحاني