الإشكال في مطلق الاحتياط
أمّا الإشكال على مطلق الاحتياط : فربّما يقال إنّ الإطاعة عبارة عن انبعاث العبد ببعث المولى ؛ لعدم صدق الإطاعة على غير ذلك . وإن شئت قلت : الإطاعة عبارة عن كون أمره داعياً إلى الإتيان بالمأمور به ، وصيرورة العبد متحرّكاً بتحريكه .
والمحرّك في الشبهة البدوية ليس أمره وبعثه ، بل احتمال أمره وبعثه ؛ سواء كان في الواقع أمر أم لا . وما هو الموضوع لانبعاثه ليس إلّا نفس الاحتمال ، من غير دخالة لمحتمله في البعث . والشاهد عليه : انبعاثه ؛ وإن لم يكن في نفس الأمر بعث .
وبعبارة أخرى : أنّ الباعث إنّما هو الصورة الذهنية من الأمر القائم بالنفس ، من غير دخالة لوجودها الواقعي في الانبعاث ، وهذا لا يكفي في تحقّق الإطاعة .
أقول : مرّ الإيعاز إلى هذا الإشكال في مبحث القطع ، وأوضحنا حاله هناك « 1 » ، وقد فصّلنا الكلام في دفعه في الدورة السابقة « 2 » ، ولأجل ذلك نكتفي في المقام بما يلي :
إنّ الإطاعة والعصيان من الأمور العقلائية ، ولا يتوقّف تحقّق الإطاعة على كون انبعاثه عن أمره وبعثه ، بل يكفي في ذلك أن يكون العبد آتياً بالشيء لأجله تعالى ؛ متقرّباً بعمله راجياً الوصول إلى أغراضه ، وهو محقّق مطلقاً ؛ سواء كان عالماً بالأمر أو محتملًا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 360 - 361 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 401 - 403 .