شيء ، ولازمه سلب تلك القضية السالبة الكلّية ، وهو يتحقّق بالإثبات الجزئي ، وقد أوضحنا حاله في محلّه « 1 » .
الثالث : أن يراد من « الكلّ » في الجملة الأولى المجموع ومن الثاني كلّ جزء منها ، وهو صحيح بعين ما ذكرناه في الثاني ، فمعناه : ما لا يدرك مجموعه ويتعذّر مجموعه لا يترك كلّ جزء منه ؛ أي لا يترك بكلّيته .
وهذا أظهر الاحتمالات ، ويساعده الذوق العرفي .
الرابع : عكس الثالث ، وهو ظاهر الفساد بعين ما ذكرنا في الأوّل .
في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
قد تداول في كلماتهم : أنّ جريان قاعدة الميسور يتوقّف على أن يصدق ميسور الطبيعة على الباقي عرفاً . فلو تعذّرت الأجزاء الكثيرة ؛ بحيث لا يصدق على الباقي أنّه ميسورها ، ولا يراه العرف من مصاديقها الناقصة فلا تجري تلك القاعدة ، ولا بدّ من استفادة ذلك من الأدلّة الدالّة عليها .
ويمكن أن يستدلّ عليه بأُمور :
الأوّل : النبوي المعروف :
« إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 2 »
؛ فإنّ المراد من « الشيء » هو الطبيعة ، كما أنّ المراد من الموصول هو الأفراد ؛ سواء كان الفرد فرداً عرضياً أو طولياً .
وعليه فمعناه : إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا منها ما يكون في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 134 - 137 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 406 .