استطاعتكم ، وهو دالّ بظاهره على أنّه يشترط أن يكون المأتي به فرد الطبيعة ؛ وإن كان فردها الناقص بالنسبة إلى المتعذّر . فلو كان المفقود معظم الأجزاء أو أجزائها الركنية فلا يصدق على المأتي به في نظر العرف أنّه فرد الطبيعة ؛ لا كاملها ولا ناقصها .
وفيه : ما تقدّم من أنّ الظاهر أنّ كلمة « ما » مصدرية زمانية لا موصولة « 1 » ، فيسقط الاستدلال .
الثاني :
قوله عليه السلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 »
؛ فإنّ المراد من الموصول هو المركّب ؛ والمراد من
قوله عليه السلام : « لا يدرك »
أنّه لا يدرك كلّ جزء من ذلك المركّب . وقد حكم على الموصول الذي أريد منه المركّب بأنّه لا يترك ذلك المركّب بكلّيته ، وهو يعطي أنّه لا بدّ من الإتيان بالمركّب الناقص إذا تعذّر الكامل ، وهو عين ما يدّعيه المشهور بأنّه لا بدّ من صدق الطبيعة على الباقي الميسور بوجه من الوجوه .
وفيه : ما عرفت من أنّ الأظهر في فقه الحديث : أنّ كلّ مركّب لا يدرك مجموعه أو كلّ جزء من أجزائه أنّه لا يترك جميع أجزائه ، بل لا بدّ من الإتيان بما تيسّر من تلك الأجزاء ، لا ما تيسّر من ذلك المركّب حتّى يتوقّف على صدق المركّب على الباقي .
والحاصل : أنّ الفرق بين المعنيين واضح ؛ فإنّ النهي عن الترك قد تعلّق على المعنى الأوّل بالمركّب الميسور ، وبالأجزاء الميسورة على المعنى الثاني . فالضمير
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 406 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 404 .