حديث رفع لا حديث وضع . نعم ، لو ثبت لكلّ من الدليلين إطلاق أمكن رفع إطلاق الجزئية والشرطية في حال الاضطرار ، والتمسّك بإطلاق دليل المركّب في وجوب الباقي من الأجزاء ، وقد تقدّم غير مرّة : أنّ وجوب الباقي وإجزائه عن الكامل إنّما هو بنفس الأدلّة الأوّلية « 1 » ؛ ولذا اشترطنا وجود الإطلاق لدليل المركّب « 2 » .
وبما ذكرنا - من أنّ وجوب الفاقدة بنفس الأدلّة الأوّلية - يندفع ما ربّما يتوهّم من أنّ رفع الجزئية في حال الاضطرار منّة ، وإيجاب الباقي يعدّ خلاف المنّة ، والحديث حديث امتنان لا خلافه « 3 » .
وجه الاندفاع : أنّ الامتنان وخلافه إنّما تلاحظان في مجرى الحديث فقط ، ورفع الجزئية ليس خلافه . وأمّا إيجاب الباقي فليس مجرى الرفع ، بل ولا من لوازمه العقلية والعادية والشرعية ، بل لازم رفع الجزئية هو رفع التعارض . وأمّا الدليل المتكفّل لإيجاب الباقي فإنّما هو نفس الإطلاقات الأوّلية لأدلّة المركّب .
هذا كلّه في الاضطرار العرفي .
وأمّا الاضطرار العقلي : فيمكن أن يقال إنّه لا يكون مجرى الحديث ؛ لسقوط التكليف عن الكلّ بحكم العقل ، غير أنّك قد عرفت حكاية ذلك عن بعضهم ؛ حيث منع عن التمسّك بحديث الرفع عند نسيان بعض الأجزاء ؛ قائلًا بأنّ التكليف الفعلي مرتفع عن المنسي بعروض النسيان بملاك استحالة التكليف بما لا يطاق ، فالتكليف مرتفع مع قطع النظر عن حديث الرفع . وقد عرفت ضعفه هناك فلا نعيد « 4 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 52 و 320 و 346 - 348 و 356 - 357 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 390 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 452 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 358 .