ومن البعث الغيري هو دخالته في المطلوب الذاتي بنحو الجزئية والشرطية .
والحاصل : أنّ الأمر مطلقاً للبعث والتحريك نحو المتعلّق وإنكاره خلاف الوجدان ؛ وإن كانت الأغراض مختلفة حسب اختلاف الأمر . وعليه فيشترط في متعلّقه - نفسياً كان أو غيرياً - القدرة بالإتيان به ، من غير فرق بين أنحاء البعث .
فما ذكره أخيراً من أنّه لا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولوي ، وإلّا لخرجت عن كونها غيرية ، غير تامّ ؛ لأنّ الملاك في اعتبار القدرة في الأوامر ليس كونها أوامر مولوية ، بل لأجل اشتمالها على البعث والتحريك ، والمفروض أنّه موجود في أنحاء الأوامر عامّة ، فيجب اعتبارها في الجميع بلا إشكال .
ثمّ إنّ محطّ البحث موردان :
أحدهما : ما إذا لم يكن لكلّ من دليل المركّب ودليل الجزء إطلاق .
ثانيهما : ما إذا كان لكلّ واحد منهما إطلاق ، ولم يكن في أحد الإطلاقين ملاك التقدّم على الآخر .
فحينئذٍ : يقع الكلام تارة في مقتضى القواعد الأوّلية والأصل العقلي ، وأخرى في مقتضى القواعد الثانوية ممّا دلّ على خلاف الأولى .
فانحصر الكلام في المقامين ، وإليك بيانهما :
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 394
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٤