وفيه : أنّ قياس العناوين الكلّية بالجزئيات الخارجية قياس مع الفارق ؛ لأنّ العنوان الكلّي إذا أضيف إليه جزء أو قيد يعدّ مغايراً للكلّي الفاقد لهما ؛ فالإنسان العالم مباين لمطلق الإنسان ، والصلاة مع السورة غير الصلاة بدونها ، والماء المتغيّر غير الماء الذي ليس متغيّراً .
وأمّا الأمور الخارجية فتلك الزيادة والنقيصة لا تصير مبدءً لحصول التباين بين الفاقد والواجد .
والسرّ في ذلك : أنّ ملاك البقاء في الموجودات الخارجية هو بقاء الشخصية والهذية ، وهو حاصل لدى العرف بزيادة وصف أو ارتفاعه ، فإذا تغيّر الكرّ ثمّ ذهب تغيّره بنفسه فلا شكّ في صحّة استصحاب نجاسته ؛ لأنّ الموضوع إنّما هو الماء ، وهو باقٍ .
وإن شئت قلت : القضية المتيقّنة هي نجاسة ذلك الماء ، وهي عين القضية المشكوك فيها ؛ لبقاء الهوهوية عرفاً ، وهذا بخلاف العناوين الكلّية غير المتحقّقة في الخارج ؛ فإنّ ضمّ جزء أو قيد به موجب لتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر .
أضف إلى ذلك : أنّ ما يقال من أنّ تغيّر بعض الحالات لا يضرّ بالاستصحاب إنّما هو في الحالات التي علم دخالتها في الحكم في الجملة ، ولم يعلم كونها دخيلًا فيه حدوثاً وبقاءً ، أو حدوثاً فقط ، وإن شئت قلت : لم يعلم كونها دخيلًا على نحو الواسطة في العروض حتّى لا يجري الاستصحاب ، أو واسطة في الثبوت حتّى يجري ؛ فلو كان حال القيد المرتفع ممّا ذكرنا فلا إشكال في أنّه يستصحب .
وأمّا إذا علم كونه دخيلًا في الحكم على نحو القطع والبتّ ، إلّا أنّه تعذّر الإتيان به فلا شكّ أنّه لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ المفروض دخالته في الحكم الشخصي ، ومع انتفاء جزء من أجزاء المركّب ينتفي الحكم المتعلّق به بالضرورة ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 400
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٠