الأكابر « 1 » هو الاحتياط عقلًا في الثاني ، مع كون الشكّ في أصل التكليف .
قلت : إنّ القدرة ليست من الشرائط الشرعية ، بل هي شرط وقيد عقلي ، فحينئذٍ فمع الشكّ في القدرة فالتكليف ثابت من قبل المولى ؛ لعدم تقيّده بشيء ، والشكّ في سقوطه لأجل الشكّ في كونه عاجزاً أولا ، ومعه لا مناص عن الاشتغال .
وأمّا المقام فالمتيقّن منه هو ثبوت الجزئية في حال التمكّن ، وأمّا حالة العجز فهو يشكّ في جزئيته ، فالعجز عن القيد معلوم والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس مع القدرة عليه ، وهذا هو الفرق بين الأمرين .
لا يقال : ما الفرق بين المقام وما إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف من المعلوم إجمالًا ؟ حيث إنّه يجب الاجتناب عن الطرف الآخر ؛ لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية مع عدم إمكان الموافقة القطعية ، فليكن المقام مثله .
لأنّا نقول : ما ذكرت قياس مع الفارق ؛ لعدم العلم الإجمالي في المقام ، بل الموجود علم تفصيلي بوجوب الصلاة تامّة ، وشكّ بدوي في وجوب الفاقدة لبعض قيودها . هذا كلّه حال البراءة العقلية .
في جريان البراءة الشرعية
وأمّا الشرعية : فلا شكّ في أنّ حديث الرفع « 2 » لا يثبت وجوب الفاقدة لبعض القيود إذا لم يكن لدليل المركّب ولا لدليل اعتبار الجزء والشرط إطلاق ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 465 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 - 56 ، مقالات الأصول 1 : 314 .
( 2 ) - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .