فالجامع بينهما متيقّن ، فيستصحب حتّى يثبت خلافه .
وفيه : أنّه يشترط في جريانه أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، والجامع بين الوجوبين ليس موضوعاً لحكم شرعي كما هو واضح ، ولا هو حكم شرعي مجعول ؛ لأنّ المجعول إنّما هو كلّ واحد من الوجوبين ؛ أي ما هو فرد للوجوب بالحمل الشائع .
وأمّا الجامع بينهما فهو أمر انتزاعي غير مجعول أصلًا ؛ فلو حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم فالجامع بينهما غير مجعول ، وما هو المجعول إنّما هو مصداق الجامع الذي يعبّر عنه بالفرد ، وما هو الحكم إنّما هو مصداق الجامع لا نفسه .
وإن شئت قلت : إنّ الجامع بنعت الكثرة حكم شرعي وبنعت الوحدة لم يكن حكماً ولا مجعولًا ، فلا يجري فيه الاستصحاب . على أنّك قد عرفت : أنّ اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ممّا لا معنى له « 1 » ، وأمّا اتّصافها بالنفسي فسيوافيك ضعفه .
الثاني من وجوه تقرير الاستصحاب هو استصحاب الوجوب النفسي الشخصي ، بادّعاء أنّ تعذّر بعض الأجزاء ممّا يتسامح فيه عرفاً ، ولا يصير القضية المتيقّنة غير القضية المشكوك فيها ، وهذا مثل ما إذا وجب إكرام زيد ، ثمّ قطع بعض أعضائه ، فشككنا في بقاء وجوبه ؛ فلا شكّ أنّ عدم الإكرام يعدّ نقضاً عند العرف لما علم سابقاً « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 295 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 389 و 26 : 280 .