والمستفادة من الأمر والنهي الغيري « 1 » ، انتهى كلامه .
ولا يخفى : أنّ إرجاع ما ذكره الوحيد إلى ما ذكرنا أولى ممّا ذكره من التوجيه ، مع ضعفه في نفسه ، كما سيوافيك بيانه مع بيان ضعف ما أورده عليه :
أمّا رجوعه إلى ما ذكرنا فواضح ؛ فلأنّه إذا كان لدليل اعتبار الجزء إطلاق حاكم على دليل المركّب يصير المركّب متعذّر الإتيان ؛ لعدم القدرة عليه بشراشر ما له دخل فيه مطلقاً . وأمّا إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق حاكم على دليل المركّب يكون مثل
قوله عليه السلام : « لا يترك الصلاة بحال »
محكّماً ومرجعاً ، فيجب الإتيان به .
وأمّا ما أفاده من التوجيه والنقد ففي كليهما نظر :
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّ غرض الوحيد ليس هو التفصيل بين الوضعيات والتكليفيات ، ولو كان غرضه هذا لكان الأليق التمثيل بالوضعيات بمثال غيرهما ممّا ليس فيه خصوصية سوى كونه متضمّناً حكماً وضعياً ، لا بما فيه خصوصية أخرى غير الوضع ممّا يتضمّن نفي الموضوع عند انتفاء الجزء الذي هو من أظهر وجوه الحكومة على دليل المركّب ، فتأمّل .
وأمّا ما أفاده في ردّ التوجيه فهو أيضاً مثل ما سبق ؛ لأنّ ما ذكره من أنّ الخطابات الغيرية تكون بمنزلة الإخبار بالجزئية أو الشرطية ، ولا بعث فيها بوجه ، ضعيف غايته ؛ فإنّ الأمر مطلقاً للبعث والتحريك نحو المتعلّق ؛ نفسياً كان أو غيرياً ، مولوياً كان أو إرشادياً .
وليس المولوية ملاك البعث ، وإنّما الفرق بينهما من جهة أخرى ؛ وهو أنّ الغرض من البعث في النفسي هو الوصول إلى المطلوب الذاتي الذي هو المتعلّق ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 251 - 253 .