تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من التفصيل ، على ما حكاه بعض أعاظم العصر ، ولا بأس بنقل كلامه وما ذكره من التوجيه : فقال : إنّ مقتضى إطلاق دليل القيد سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد مطلقاً ، من غير فرق بين القيود المستفادة من مثل قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » وبين القيود المستفادة من مثل قوله : « اسجد في الصلاة » أو « لا تلبس الحرير » من الأوامر والنواهي الغيرية . وقد نسب التفصيل بينهما إلى الوحيد البهبهاني ؛ فذهب إلى سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد في الأوّل دون الثاني . ويمكن توجيهه : بأنّ الأمر الغيري مقصور بالتمكّن من متعلّقه ؛ لاشتراط كلّ خطاب بالقدرة عليه ، فلا بدّ من سقوط الأمر بالقيد عند عدم التمكّن منه ، ويبقى الأمر بالباقي على حاله . وهذا بخلاف القيدية المستفادة من مثل قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ممّا يفيد القيدية بلسان الوضع لا التكليف ، فلا يشترط فيه القدرة . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ القدرة معتبرة في متعلّقات التكاليف النفسية ؛ لكونها طلباً مولوياً وبعثاً فعلياً ، بخلاف الخطابات الغيرية في باب الوضع والأسباب والمسبّبات ؛ حيث إنّ مفادها ليس إلّا دخل المتعلّق في حصول المسبّب . ففي الحقيقة الخطابات الغيرية مطلقاً بمنزلة الإخبار ، من دون بعث وتحريك حتّى تقتضي القدرة على المتعلّق . ولو سلّم الفرق بين الوضعيات والتكليفيات ، وأنّ الخطاب في الثانية يتضمّن البعث فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات ملاك البعث المولوي ، وإلّا لخرجت عن كونها غيرية ، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع ، فالقدرة معتبرة فيه . فلا فرق بين القيدية المستفادة من مثل « لا صلاة إلّا بطهور »