ثمّ إنّ شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - استظهر كون متعلّق الزيادة في رواية أبي بصير هو ما يكون من سنخ الصلاة ، كالركعة والركعتين ؛ قائلًا بأنّ الزيادة في المقام من قبيل الزيادة في العمر في قولك : « زاد اللَّه في عمرك » فيكون المقدّر - الذي جعلت الصلاة ظرفاً له - هو الصلاة ، فينحصر المورد بما كان الزائد مقداراً يطلق عليه الصلاة مستقلًاّ ، كالركعة . مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن من بطلان الصلاة بالزيادة . أضف إليه : أنّ رواية زرارة وبكير مشتمل على لفظ الركعة « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ قياس المقام بقوله : « زاد اللَّه في عمرك » قياس مع الفارق ؛ لأنّ العمر أشبه شيء بالأمر البسيط لا يقبل الزيادة من غير سنخه ، وهذا بخلاف الصلاة ؛ فإنّه عمل مؤلّف من أفعال كثيرة مختلفة ، تقبل الزيادة من سنخها وغير سنخها ، بشرط أن يكون الداعي هو قصد كونها من الصلاة اعتقاداً أو تشريعاً .
وإن شئت فاستخبر الحال من العرف ؛ فلو أمر الطبيب بعمل معجون ، وقدّر لها أجزاء وشرائط ، فلو زاد بعض الأجزاء من مقداره يصدق أنّه زاد في المعجون ، مع أنّ الزائد ليس من سنخ المعجون ، بل من سنخ بعض أجزائه .
نعم ، يفترق المعجون عن الصلاة بأن لو كان الزائد فيه من غير سنخ الأجزاء لا يصدق عليه أنّه زاد في معجونه . وهذا بخلاف الصلاة ؛ فلو زاد فيها أمراً من غير سنخ أجزائها لكن بقصد أنّه من الصلاة - كالتأمين - يصدق أنّه زاد .
والسرّ في ذلك واضح ؛ لأنّ باب المعجون باب التكوين لا يتقوّم بالقصد ، بخلاف الصلاة ؛ فإنّ كون الجزء جزءًا صلاتياً قائم بالقصد . وأمّا تمسّكه رحمه الله برواية
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 312 .