المأمور به فلا ينفع بقاء الهيئة الاتّصالية ؛ لأنّ بقائها لا يثبت تحقّق هذا العدم في المأمور به .
فظهر : أنّ هذا الاستصحاب وما سبقه متعاكسان في الجريان وعدمه ، فتدبّر .
الرابع : استصحاب الصحّة التأهّلية للأجزاء بعد وقوع ما يشكّ في قاطعيته أو مانعيته . ومعنى الصحّة التأهّلية هو أنّ الأجزاء السالفة قبل حدوث ما يشكّ في قاطعيته ومانعيته كانت مستعدّة للحوق الأجزاء الباقية عليها ، والأصل بقاء ذلك الاستعداد وعدم بطلانه لأجل تخلّل ما يشكّ في قاطعيته .
وما أفاده بعض أعاظم العصر من أنّه استصحاب تعليقي ، وأنّ معنى الصحّة التأهّلية هو أنّه لو انضمّ إليها البقية تكون الصلاة صحيحة ، وهذا المعنى فرع وقوع الأجزاء السالفة صحيحة ، وهذا ممّا يقطع به ، فلا شكّ حتّى يجري الاستصحاب « 1 » ، غير تامّ ؛ إذ أيّ تعليق فيما ذكرناه ؟
وما أفاده من أنّ صحّة الأجزاء السالفة مقطوعة ليس بشيء ؛ لأنّه ليس معنى الصحّة التأهّلية ، بل معناه هو الحيثية الاستعدادية المعتبرة في الأجزاء السابقة لتأهّل لحوق البقية ، وهذا أمر مشكوك فيه .
نعم ، يرد على هذا الاستصحاب : أنّه لا يثبت الصحّة الفعلية ، وأنّ بقاء الاستعداد في الأجزاء السابقة لا يثبت ربط الأجزاء اللاحقة بها ، إلّا على القول بالأصل المثبت .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 232 - 233 .