عادلًا فيما سبق فلا بدّ من أن يستصحب كون زيد عادلًا . واستصحاب عدالة زيد لا يثبت كون زيد عادلًا .
وقد أوضحنا في رسالة الدماء الثلاثة : أنّ ما هو المفيد هو استصحاب كون المرأة حائضاً ، لا استصحاب حيضية الدم ، فإنّه لا يثبت كونها حائضاً « 1 » .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ المفيد من الاستصحاب استصحاب ما هو موضوع للأثر ؛ وهو كون الصلاة بلا مانع أو الهيئة الاتّصالية بلا قاطع ، فيستصحب بقاؤها على هذه الحالة عند الشكّ في طروّهما . وأمّا استصحاب عدم وقوع المانع فيها أو عدم وقوع القاطع في الهيئة الاتّصالية لا يثبت كون الصلاة بلا مانع أو كون الهيئة بلا قاطع .
نعم ، قد احتملنا في الدورة السابقة جريان الاستصحاب في نفس التقييد - أي الكون الرابط - وقلنا : إنّ استصحاب عدم تحقّق المانع في الصلاة عبارة أخرى عن كونها بلا مانع « 2 » ، إلّا أنّه مورد تأمّل ونظر كما عرفت ، وما قوّيناه أخيراً أوضح .
وليعلم : أنّ جريان هذا الاستصحاب في المانع والقاطع لا يحتاج إلى إثبات الهيئة الاتّصالية للصلاة . نعم لا يجري هذا الاستصحاب فيما يقارن للصلاة من أوّل وجودها ، كاللباس المشكوك فيه ، وإنّما يجري في الطارئ المحتمل أثناء الصلاة .
واعلم : أنّ هذا الاستصحاب مبني على أنّ معنى مانعية الشيء وقاطعيته راجع إلى أخذ عدمهما في الصلاة ؛ بحيث يكون المأمور به هو الصلاة المتقيّد بعدمهما ، كما هو المعروف في معنى الموانع والقواطع « 3 » ، فيجري هذا الاستصحاب ،
هامش
( 1 ) - الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 98 - 99 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 352 - 353 .
( 3 ) - راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 359 ، أجود التقريرات 2 : 437 - 438 .