تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقد ميزت الأصل النافع عن عدمه . وأمّا إذا قلنا : بأنّ كون الشيء مانعاً أو قاطعاً ليس إلّا كون وجوده مخرّباً للصلاة ، من دون أن يقع العدم مورداً للأمر ، ومن دون أن يكون مؤثّراً في حصول الغرض ، كما هو الحال في الموانع التكوينية ؛ فإنّ المؤثّر هو النار ، لا النار مع عدم الرطوبة ، وإنّما الرطوبة مخرّبة وهادمة لأثرها . فلا مجال لهذا الاستصحاب ؛ لأنّ المأمور به ليس الصلاة المتّصفة ب « لا مانع » و « لا قاطع » ، بل ذات الصلاة التي لا يجتمع في نفس الأمر مع هذه القواطع والموانع ؛ وهو لا يحرز بالأصل ؛ لأنّ نفي أحد الضدّين لا يلازم شرعاً ثبوت الآخر ، وهذا مثل إثبات السكون بنفي الحركة . وأمّا الكلام في تحقيق معنى المانعية والقاطعية ، وأنّ مرجعهما إلى أخذ العدم أو إلى مخرّبية وجودهما ، من دون أخذه فله مجال آخر ، فليكن هذا على ذكر منك . الثالث : استصحاب الهيئة الاتّصالية . وهي أمر اعتباري وراء نفس الأجزاء ، يكون تحقّقها من أوّل وجود المركّب إلى آخره . فصار المركّب بهذا الاعتبار أمراً وحدانياً متّصلًا ، كالموجودات غير القارّة ، كالزمان والحركة ؛ فإنّ كلّ واحد منهما أمر واحد ممتدّ متّصل يوجد بأوّل جزئه وينعدم بآخر جزء منه ، بلا تخلّل عدم بينهما ، غير أنّ الاتّصال هناك حقيقي وفي المقام اعتباري ، كما لا يخفى . والمراد من الهيئة الاتّصالية غير الوحدة المعتبرة في كلّ مركّب يقع تحت دائرة الطلب أو في أفق الإرادة ، كما ذكرنا في باب الأقلّ والأكثر « 1 » ؛ لأنّ الوحدة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 292 - 293 .