عدم مبطلية الزيادة مطلقاً
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الزيادة العمدية - فضلًا عن السهوية - لا يوجب البطلان مطلقاً :
أمّا فيما إذا لم يؤخذ عدمها في المركّب أو الجزء فواضح ؛ لأنّ الفساد إنّما ينتزع من عدم تطابق المأتي به مع المأمور به ، والمفروض أنّ الزائد غير دخيل في المأمور به ، وما هو الدخيل فقد أتى به على ما هو حقّه ، والمفروض أنّ المولى لم يقيّد المأمور به أو جزئه بعدمها .
ومثله فيما إذا كان الزائد شريكاً في الداعوية مع الأمر ، مع عدم أخذ عدمه قيداً في المأمور به أو جزئه ؛ فإنّ البطلان لا لأجل الزيادة ، بل لنقص ما هو معتبر عقلًا في الامتثال من كون الأمر مستقلًاّ في الداعوية .
وأمّا إذا كان عدمها مأخوذاً في المركّب أو جزئه فالبطلان مستند إلى النقيصة لا إلى الزيادة ؛ فإنّ القيد بعد لم يحصل ، وهو واضح .
فتحصّل : أنّ الزيادة مطلقاً لا توجب البطلان ؛ حتّى مع أخذ عدمها في المركّب أو جزئه ؛ فإنّه يرجع إلى النقيصة . فإذا شكّ في أخذ عدمه في أحدهما يكون من مصاديق الأقلّ والأكثر ، فالمرجع هو البراءة .
التمسّك بالاستصحاب لإثبات صحّة العمل مع الزيادة
ثمّ إنّه ربّما يتمسّك لصحة العمل مع الزيادة بالاستصحاب ، وقد قرّر بوجوه :
الأوّل : ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - في مقامات كثيرة ، منها هذا