المقام ، فيقال : باستصحاب عدم قاطعية الزائد أو مانعيته بنحو العدم الأزلي ، فيشار إلى ماهية الزائد ، ويقال : إنّها قبل تحقّقها لم تتّصف بالقاطعية ، والآن كما كان .
وفيه : ما عرفت سابقاً « 1 » ؛ من عدم إمكان بقاء هذيتها ؛ لأنّ الشيء قبل تحقّقه لم يكن مشاراً إليه ولا محكوماً بشيء إثباتاً أو نفياً . فالماهية قبل تحقّقها لا شيئية لها حتّى يقال : إنّها قبل وجودها كانت كذا أو لم يكن كذا .
وإن شئت قلت : لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضية المتيقّنة والمشكوك فيها ، وليس في السالبة بانتفاء الموضوع على حذو سائر القضايا موضوع ومحمول ونسبة حاكية عن الواقع بوجه . فاستصحاب العدم الأزلي لا أصل له .
مع أنّه على فرض جريانه يمكن أن يدّعى : أنّه من الأصول المثبتة ؛ لأنّ إثبات صحّة المأتي به باستصحاب عدم اتّصاف الزائد بالقاطعية عقلي . بل لعلّ سلب قاطعيته للصلاة الموجودة بذلك الاستصحاب أيضاً عقلي .
وفيه أيضاً أنظار اخر يطول المقام بذكره .
الثاني : استصحاب عدم وقوع القاطع في الصلاة .
وتوضيحه على نحو يتميّز المثبت من غيره يتوقّف على بيان أمر ، وهو : أنّ الأثر ربّما يترتّب على كون الشيء متّصفة بصفة خاصّة ، كما إذا قال : « صلّ خلف الرجل العادل » ، فما هو موضوع للحكم كون الرجل عادلًا . وربّما يترتّب الحكم على المحمول المتقيّد بالموضوع ، كعدالة زيد ، كما لو نذر التصدّق عند قيام الدليل على عدالته . فلكلّ من الموضوعين أثر ومقام .
فلو أراد أن يأتمّ بزيد وشكّ في كونه عادلًا وقت الائتمام أولا ، مع كونه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 134 .