وعنوان عرضي وهو مخالفة السيّد وهو محرّم . وانطباق الثاني على النكاح عرضاً لا يوجب كونه حراماً ؛ لوقوف كلّ حكم على عنوانه ، ولا يسري إلى ما يقارنه أو يتّحد معه .
والحاصل : أنّ مورد السؤال والجواب النكاح بما له من المعنى المتعارف - أي ما صنعه العبد بلا إذن مولاه - ومع ذلك أنّه عصيان سيّده ، وليس بعصيان اللَّه :
أمّا عصيان السيّد فلأنّ ارتكابه هذا الأمر المهمّ بلا إذنه خروج من رسم العبودية وزيّ الرقّية . وأمّا عدم كون النكاح عصياناً للَّه : فلأنّ ما حرّم اللَّه على العبد هو عنوان مخالفته لمولاه لا النكاح والطلاق وغيرهما ، وانطباقها أحياناً على مصاديق المحلّلات لا يوجب كونها حراماً ؛ لعدم تجاوز النهي عن عنوان إلى عنوان آخر .
فالتزويج الخارجي مصداق لعنوان محرّم - وهو مخالفة المولى - وعنوان غير محرّم - وهو النكاح - وهو بانطباق العنوان الأوّل عاص للَّه وبانطباق العنوان الثاني لم يعص اللَّه بل عصى سيّده .
أمّا الثاني فواضح ، أمّا الأوّل فلعدم تحريم منه تعالى ، ومورد السؤال هو ما يصدر عن العبد ، وهو أصل النكاح .
ويشهد على ما ذكر شواهد في متون الروايات :
منها :
قوله عليه السلام في الرواية الثانية : فقلت لأبي جعفر : فإنّه في أصل النكاح كان عاصياً . فقال أبو جعفر : « إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاص للَّه ، إنّما عصى سيّده » .
حيث صرّح بأنّ أصل النكاح شيء حلال ليس بمعصية اللَّه ، ومع ذلك عصى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 85
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٥