ولو ساعدنا القوم في سقوط الأمر لا يمكن المساعدة في عدم إجراء حكم المعصية بشهادة الوجدان والعقل .
وأمّا ما حكي عن أبي هاشم : من أنّه مأمور به ومنهي عنه « 1 » أو عن صاحب « الفصول » من أنّه مأمور به ومنهي عنه بالنهي السابق الساقط « 2 » فالحقّ في ترجيح القولين هو أنّه لو قلنا بوجوب ردّ المال إلى صاحبه أو وجوب التخلّص عن التصرّف أو ترك التصرّف ، وكان التصرّف الخارجي مقدّمة للواجب ، وقلنا بجواز تعلّق النهي بالتصرّف - كما عرفت - فالترجيح مع قول أبي هاشم ، ويكون من باب الاجتماع ، وإلّا فيقدّم قول صاحب « الفصول » . كما أنّه إن قلنا بأنّ قيد المندوحة لا يعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي فلا محيص عن قول أبي هاشم ، وإلّا فيختار قول صاحب « الفصول » .
وما ربّما يقال : من أنّه يلزم على القولين تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ؛ أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني : لأنّ اختلاف زماني الأمر والنهي مع كون النهي بلحاظ وجود متعلّقه غير مؤثّر في رفع المنافاة ؛ إذ النهي بلحاظ حال وجود الخروج ، ومعه كيف يكون مأموراً به « 3 » ؟
ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ النهي متعلّق بعنوان التصرّف في مال الغير والأمر المقدّمي بحيثية ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة أو ما يتوصّل به إليه ، وهما بما لهما من العنوان قابلان لتعلّق الأمر والنهي بهما ، لا بما هما موجودان في الخارج ؛ إذ الوجود
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 58 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 58 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 448 .