وما في بعض الروايات
« المغصوب كلّه مردود » « 1 »
لا يدلّ على وجوب الردّ بعنوانه ، بل لمّا كان الغصب حراماً يردّ المغصوب ؛ تخلّصاً عن الحرام عقلًا .
نعم ، لو قلنا : إنّ النهي عن الشيء مقتضٍ للأمر بضدّه العامّ ، وإنّ مقدّمة الواجب واجبة يمكن أن نقول بوجوب بعض العناوين المتقدّمة ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير إذا كان حراماً يكون ترك التصرّف واجباً ، والخروج من الأرض المغصوبة مقدّمة لتركه ، لكنّه مبني على مقدّمتين ممنوعتين .
وأمّا كونه محرّماً بالفعل فكفاك له من الأدلّة ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
والسرّ في ذلك : هو ما قدّمناه في مبحث الترتّب « 2 » وأوعزنا إليه إجمالًا في مقدّمات المختار عند البحث عن الاجتماع « 3 » من أنّ الخطابات الكلّية القانونية تفارق الخطابات الشخصية ملاكاً وخطاباً ؛ لأنّ الخطاب القانوني لا ينحلّ بعدد المكلّفين ، بل خطاب واحد فعلي على عنوانه ، من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين . والخطاب الشخصي وإن كان يستهجن بالنسبة إلى الغافل والعاجز والمضطرّ والعاصي ونظائرها إلّا أنّ صحّة الخطاب العمومي لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد ، بل انبعاث عدّة مختلفة منهم كافٍ في جعل الحكم الفعلي على عنوانه العامّ بلا استثناء .
كما أنّها غير مقيّدة بالقادر العالم الملتفت ؛ لا من ناحية الحاكم ، ولا من
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 130 / 266 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 437 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 23 - 24 .