ناحية العقل ؛ كشفاً أو حكومة ، بل العقل يحكم بأنّ لذي العذر عذره .
وأمّا الخطاب فهو فعلي في حقّ اولي الأعذار عامّة ، غاية الأمر هم معذورون في ترك التكليف الفعلي أحياناً . واستهجان الخطاب مندفع بكون الخطاب ليس شخصياً ، بل كلّي عامّ .
وحينئذٍ فمثل
قوله عليه السلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 1 »
حكم فعلي ، من غير فرق بين العالم والجاهل والعاجز والقادر ، من غير وقوع تقييد من ناحية الجاعل ، ولا إمكان التقييد من ناحية العقل ؛ لأنّ تصرّف العقل في إرادة الجاعل محال ، بل شأنه ليس إلّا التعذير دون رفع الخطاب ، فيحكم في بعض الموارد : أنّ العاجز في مخالفة التكليف الفعلي معذور .
ولكن المقام ليس من هذا القبيل ؛ لأنّه يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأه العجز بغير سوء اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة .
فالحكم الفعلي بالمعنى المتقدّم قد يخالف بلا عذر وقد يخالف معه ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل ؛ إذ كان له امتثال النهي بترك الدخول من أوّل الأمر ؛ إذ مَثَل المتوسّط في الأرض المغصوبة مثل من اضطرّ نفسه إلى أكل الميتة بسوء اختياره ، فهو ملزم من ناحية عقله بأكلها حتّى يسدّ به رمقه ويدفع به جوعه ، إلّا أنّه فَعَل محرّماً يشمله قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 2 » ولا يراه العقل معذوراً في ترك الخطاب الفعلي .
وهكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختياراً ،
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 521 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .