تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وثالثاً : أنّ القاعدة أجنبية عمّا نحن فيه ، فلا معنى لابتناء المقام في دخوله فيها وعدمه ؛ لأنّها في مقابل من توهّم أنّ قاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم » منافية للاختيار في الأفعال ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلًا موجباً - بالفتح - فإنّ أفعاله الواجبة حينئذٍ خارجة من حيطة الاختيار . فأجابوا عنه بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة وباختياره لا ينافي الاختيار ، وأنّه تعالى فاعل موجب - بالكسر - والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار ؛ أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده « 1 » . والسرّ فيه : أنّ أفعال الواجب يصدر عن حاقّ إرادته واختياره الذي هو عين ذاته المقدّسة ، ولا يكون من قبيل الأفعال التسبيبية الخارجة من تحت قدرته بإيجاد أسبابه ؛ لأنّ الأسباب والمسبّبات كلّها في كلّ آن وزمان تحت سلطان قدرته . وما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة ؛ لأنّ أفعالنا قد تخرج من تحت قدرتنا بترك مقدّماتها ، كالخروج إلى الحجّ ؛ ضرورة أنّه مع ترك الخروج اختياراً يخرج إتيان الحجّ من اختيارنا في الموسم ، فهذا الامتناع ينافي الاختيار مع كونه بالاختيار ، وقد تخرج من تحت قدرتنا بإيجاد سببه بالاختيار ، كرَمي الحجر والإلقاء من الشاهق ، وهذا أيضاً إيجاب أو كإيجاب بالاختيار ، وهو ينافي الاختيار . وما ذكرناه في توضيح القاعدة هو المستفاد من كلام أكابر الفنّ قدّس اللَّه أسرارهم .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 131 - 132 و 6 : 349 ، شوارق الإلهام : 94 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 177 - 178 .