والظاهر : وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقلية وبين قاعدة أخرى عقلائية ؛ وهي أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار هل هو عذر عند العقلاء ولدى العقل ؛ بحيث يقبح العقاب عليه ، أوليس بعذر ؟
الأقوى هو الثاني ؛ فمن ترك المسير إلى الحجّ بسوء اختياره حتّى عجز عنه يصحّ عقابه ؛ وإن كان ينافي الاختيار ، وكذا من اضطرّ نفسه على التصرّف في مال الغير بلا إذنه - كالتصرّف الخروجي المضطرّ عليه بحكم العقل - لا يكون معذوراً عقلًا ، كمن سلب قدرته عن إنقاذ الغريق .
وسيجيء تتمّة المقال عند البحث في حديث الرفع بإذنه تعالى .
هذا حال الحكم التكليفي .
وأمّا الوضعي ، فنقول : إنّه على القول بجواز الاجتماع لا إشكال في صحّه الصلاة ، بعد تسليم تعدّد المتعلّقين ، وكون حيثية المبغوض غير حيثية المحبوب ، وهكذا المقرّب والمبعّد .
وأمّا على الامتناع فصحّة الصلاة يتوقّف على أمرين :
أحدهما : اشتمال كلّ من متعلّقي الأمر والنهي على ملاك تامّ ؛ إذ الصحّة تدور مدار الأمر أو الرجحان الذاتي والخلوّ عن الملاك ينفي كلا الأمرين .
ثانيهما : عدم مغلوبية ملاك الصحّة في الصلاة بملاك أقوى ؛ إذ الغالب من الملاك يوجب خلوّ الآخر من الملاك فعلًا ، والصحّة موقوفة على الأمر وهو منتفٍ بالفرض ، أو على الملاك ، وقد زاحمه الملاك الغالب .
وحينئذٍ : فلو اخترنا أنّ الامتناع لأجل كونه تكليفاً محالًا لا تكليفاً بالمحال فالشرطان مفقودان ؛ لأنّ القائل به لا بدّ أن يعتقد أنّ متعلّق الأمر والنهي
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٤