مورداً لغرض الآية ، كما أنّ أوصاف المنذِر من عدالته وتعدّده ليس مصبّاً للبيان .
وعلى ذلك فبين معنى الآية وحجّية الخبر الواحد بون بعيد .
ومنها : - وذلك أهمّ ما في الباب من الإشكال - وملخّصه : إنكار إطلاق الآية بالنسبة إلى حصول العلم من قول المنذر وعدمه ؛ فإنّ الإطلاق فرع كون المتكلّم في مقام البيان ، وليس في الآية ما يشعر بكونه سبحانه في مقام بيان تلك الجهة بعامّة خصوصياتها .
فإنّ الآية - حسب بعض تفاسيرها « 1 » - في مقام بيان وجوب أصل النفر وقيام عدّة به ، ورجوعهم وإنذارهم وتحذيرهم ، وأمّا لزوم العمل بقول كلّ منذر ؛ سواء كان عادلًا أم فاسقاً ، واحداً أم متعدّداً ، حصل منه الظنّ أو العلم أم لا فليس في مقام بيانها حتّى يؤخذ بإطلاق الآية .
والعجب : أنّه قدس سره قد صار بصدد دفع الإشكال ، فقال : بعد ما عرفت من أنّ المراد من الجمع هو العامّ الاستغراقي لا يبقى موقع لهذا الإشكال ؛ إذ أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه « 2 » ؟ ! انتهى .
وأنت خبير : أنّ كون العامّ استغراقياً لا يثبت الإطلاق من ناحية الفرد ؛ إذ لا منافاة بين كون الحكم شاملًا لكلّ أحد وبين حجّية قول كلّ واحد منها في ظروف خاصّة وأوقات معيّنة .
ومنها : أنّ بعض الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام يستفاد منها أنّ الأئمّة الهداة
هامش
( 1 ) - التبيان في تفسير القرآن 5 : 322 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 187 .