تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ومع ذلك أيضاً : ليس للآية ظهور تامّ في وجوب النفر حتّى يترتّب عليه وجوب التحذّر ؛ فإنّ صدر الآية - أعني قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
- يعطي : أنّ الغرض المسوق له الكلام هو النهي عن النفر العمومي ، وأنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا كافّة ، وإبقاء رسول اللَّه وحيداً فريداً . وعلى ذلك فيصير المآل من الآية هو النهي عن النفر العمومي ، لا إيجاب النفر للبعض . فالحثّ إنّما هو على لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي ، لا على نفر طائفة من كلّ فرقة للتفقّه . ودعوى : أنّ ذلك خلاف ظاهر الآية ، بشهادة أنّه لو كان الغرض هو المنع عن النفر العمومي لكان الواجب الاكتفاء على قوله - عزّ شأنه -
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
، من دون أن يعقّبه بما ذكره بعده من التفقّه والرجوع والإنذار والتحذّر ؛ فإنّ التعقيب بما ذكر شاهد على أنّ الغرض هو الحثّ على تحصيل هذه المطالب ؛ من بدوها إلى ختامها . أضف إلى ذلك : أنّ قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ . . . »
إلى آخره ليس نهياً ولا منعاً ، بل إخباراً عن أمر تكويني خارجي ؛ وهو امتناع النفر العمومي امتناعاً واضحاً يحكم به ضرورة العقول ؛ لاستلزامه اختلال النظام . ثمّ أردف ذلك - عزّ شأنه - بنفر البعض ؛ لعدم استلزامه هدم النظام وفساد المجتمع . مدفوعة : بأنّ عدم الاكتفاء على الجملة الأولى يمكن أن يكون لدفع ما ربّما ينقدح في الأذهان من بقاء سائر الطوائف على جهالتهم وعدم تفقّههم في الدين ، فقال - عزّ شأنه - يكفي لذلك تفقّه طائفة ، فليست الآية في مقام بيان وجوب النفر ، بل في مقام بيان لزوم التفرقة بين الطوائف .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 465 | الشيخ جعفر السبحاني