تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وقوله :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ »
إخبار في مقام الإنشاء - ولو بقرينة شأن نزولها ، كما قال المفسّرون « 1 » - وليس المراد بيان أمر واضح وهو امتناع نفر جميع الناس في جميع الأدوار إلى طلب العلم والتفقّه حتّى لزم التنبّه به ، إلّا أن يحمل ذكره لصرف المقدّمة لما بعده ، وهو أيضاً بعيد مخالف لشأن نزول الآية وقول المفسّرين . ومنها : أنّ ما ذكره قدس سره من أنّ المراد من الحذر هو الحذر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر لا يخلو عن ضعف ، بل الظاهر : أنّ المراد من الحذر هو الحذر القلبي بعد إنذار المنذر وإيعاده وتلاوته ما ورد في ذلك من الآيات والنصوص والسنن . وعلى ذلك : فبعد ما أنذر المنذر بما عنده من الآيات والروايات ، وحصل الحذر والخوف القلبيان يقوم المنذرون - بالفتح - بما لهم من الوظائف العملية التي تعلّموها من قبل ، أو يلزم تعلّمها من بعد ، فليست الآية ظاهرة في أخذ المنذر - بالفتح - شيئاً من الأحكام من المنذر - بالكسر - تعبّداً . وبالجملة : غرض القائل سبحانه من الآية ليس تعلّم المنذَر شيئاً من المنذِر ولا عمله بقوله ، بل غرضه سبحانه أنّ المنذرين بعد ما أوعدوا قومهم بتذكار اللَّه وبيان عظمته ، وما اعدّ للمتّقين من الجنّة وللكافرين والفاسقين من النار ، وذكروا ذلك كلّه على سبيل الموعظة والإنذار يحصل له حذر قلبي وخوف باطني يجبر ذلك الخوف على العمل بالوظائف الشرعية العملية . وأمّا ما هو الوظائف وأنّها من أين يلزم تحصيلها والوقوف عليها فليس
هامش
( 1 ) - راجع مجمع البيان 5 : 126 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 466 | الشيخ جعفر السبحاني