حجّية قول الثقة مطلقاً ؛ إذ من المحتمل أن يكون الصادر منهم ما يدلّ على حجّية قول الثقة إذا كان جامعاً لشرائط خاصّة .
وبالجملة : العلم بصدور البعض لا يكفي في استنتاج الأعمّ . على أنّه يمكن منع التواتر ؛ لأنّها مع كثرتها منقولة عن عدّة كتب خاصّة لا تبلغ حدّ التواتر . واشترطوا في تحقّق التواتر كون الطبقات عامّتها متواترة ، والتواتر في جميعها ممنوع .
نعم ، هاهنا وجه آخر لإثبات حجّية مطلق قول الثقة ، وحاصله : أنّه إن ثبت حال السيرة العقلائية ، وظهر أنّ بناء العقلاء على العمل بمطلق قول الثقة فهو ، وإلّا فالقدر المتيقّن من السيرة هو بناؤهم على حجّية الخبر العالي السند الذي يكون رواته كلّهم ثقات عدول ، قد زكّاهم جمع من العدول ، ولا إشكال في أنّه يوجد بين تلك الروايات ما يكون جامعاً لتلك الشرائط ، مع كونه دالًّا على حجّية قول الثقة مطلقاً .
فقد روى الكليني عن محمّد بن عبد اللَّه الحميري ومحمّد بن يحيى جميعاً عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته وقلت : من أعامل وعمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟
فقال : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنّه الثقة المأمون » « 1 » .
ونحوها صحيحته الأخرى « 2 »
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 330 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - نفس المصدر .