لهم ، وكان بناء العقلاء على العمل به .
وبذلك يظهر : أنّ ما استدلّوا به من الكتاب والسنّة ما يدلّ بظاهرها على حجّية قول الثقة فهي محمولة على الأمر العقلائي الدائر بينهم ، وكان المرمي إمضاء عملهم ، لا تأسيس أمر لهم .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، وتبعه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من أنّ لازم العلم إجمالًا بتواترها الإجمالي وإن كان هو الأخذ بأخصّ مضامين تلك الأخبار - وهو حجّية قول العدل الذي شهد اثنان من أهل الفنّ بعدالته - إلّا أنّه يوجد في تلك الأخبار خبر يكون جامعاً لعامّة الشرائط الحجّية ، ويكون مفاده حجّية قول مطلق الثقة ، فيتعدّى منه إلى الأعمّ « 2 » .
فغير صحيح ؛ إذ لا أظنّ أن يكون بين الأخبار في الباب خبر يكون جامعاً لعامّة الشرائط الحجّية التي قد قلنا بها من باب الأخذ بالقدر المتيقّن ، ومع ذلك يكون من حيث المفاد أعمّ ؛ أي دالًّا على حجّية قول مطلق الثقة ، فإنّه مجرّد فرض .
فإنّ القدر المتيقّن من تلك الأخبار هو الخبر الحاكي من الإمام بلا واسطة ، مع كون الراوي من الفقهاء نظراء زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير ، ومعلوم أنّه ليس بينها خبر جامع لتلك الشرائط دالّ على حجّية قول مطلق الثقة .
وأمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر من أنّ أغلب الطوائف وإن لم يكن متواتراً إلّا أنّه لا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالًا ؛ للعلم بصدور بعضها عنهم - صلوات اللَّه عليهم « 3 » - ففيه : أنّ العلم بصدور البعض لا يمكن الاستدلال به على
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 347 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 392 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 191 .