تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الثالث : المراد من التحذّر هو التحذّر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله
« وَلِيُنْذِرُوا »
هو وجوب الحذر مطلقاً - حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل - غايته : أنّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلًا . وبعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ أن يشكّ أحد في دلالتها على حجّية الخبر الواحد . وبما ذكرنا من التقريب يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسّك بها « 1 » ، انتهى . ثمّ تصدّى لبيان الإشكالات ودفعها . وفي كلامه مواقع للنظر : منها : أنّ ما ادّعاه من أنّ ما يقع بعد كلمة « لعلّ » إنّما يكون دائماً علّة غائية لما قبلها منقوض بقوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
« 2 » ؛ فإنّ الجملة الشرطية وإن كانت متأخّرة ظاهراً لكنّها متقدّمة على قوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ . . . »
إلى آخره حسب المعنى . مع أنّ ما بعد « لعلّ » ليس علّة غائية لما قبلها ؛ أعني الجملة الشرطية ؛ فإنّ بخوع نفسه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم ليس علّة غائية لعدم إيمانهم ؛ وإن كان مترتّباً عليه ، غير أنّ الترتّب والاستلزام غير العلّة الغائية . لكن الأمر سهل بعد كون المقام من قبيل ما ذكره رحمه الله . ومنها : أنّ ما ذكره من وجوب التحذّر لكونه غاية للإنذار الواجب غير صحيح ، بل الظاهر كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من « لولا » التحضيضية الظاهرة في الوجوب .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 185 - 187 . ( 2 ) - الكهف ( 18 ) : 6 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 464 | الشيخ جعفر السبحاني