الاستدلال بآية النفر
وممّا استدلّ به قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » .
وقد ذكر بعض أعاظم العصر تقريباً ، زعم أنّه يندفع به عامّة الإشكالات المتوهّمة في دلالة الآية ، فقال : إنّ الاستدلال يتركّب من أمور :
الأوّل : أنّ كلمة « لعلّ » مهما تستعمل تدلّ على أنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائية لما قبلها ؛ سواء في ذلك التكوينيات والتشريعيات ، والأفعال الاختيارية وغيرها . فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح لأن يتعلّق بها الإرادة الآمرية كان لا محالة بحكم ما قبلها في الوجوب والاستحباب .
وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب علّته الغائية . وفي الآية جعل التحذّر علّة غائية للإنذار ، ولمّا كان الإنذار واجباً كان التحذّر واجباً .
الثاني : أنّ المراد من الجموع في الآية هي الجموع الاستغراقية لا المجموعية ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فردٍ فردٍ من النافرين أو المتخلّفين - على التفسيرين - فالمراد : أن يتفقّه كلّ فرد منهم ، وينذر كلّ واحد منهم ، ويتحذّر كلّ واحد منهم .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .