التحقيق في دفع الإشكالات
والذي يقتضيه النظر : أنّ الإشكالات تندفع بحذافيرها بمراجعة بناء العرف والعقلاء ؛ فإنّهم لا يفرّقون في الأخبار بين ذي الواسطة وعدمه ، وسيمرّ عليك : أنّ الدليل الوحيد هو البناء القطعي من العقلاء على العمل بخبر الثقة « 1 » .
وأمّا أنّ عدم كون محكي قول الشيخ ذا أثر فمدفوع بأنّه لا يلزم في صحّة التعبّد أن يكون له أثر عملي ، بل الملاك في صحّته عدم لزوم اللغوية في إعمال التعبّد أو إمضاء بناء العقلاء ، كما في المقام ؛ فإنّ جعل الحجّية لكلّ واحد من الوسائط أو إمضاء بناء العقلاء ليس أمراً لغواً .
ولعلّ السرّ في عدم تفريقهم بين ذي الواسطة وعدمه ، وعدّهم الخبر المعنعن المسلسل خبراً واحداً لا أخباراً لأنّ نظرهم إلى الوسائط طريقي لا موضوعي ، وليس هاهنا إخبارات عديدة ، ولكن لا يترتّب الأثر العملي إلّا بواحد منها - أعني خبر الصفّار - بل إخبار واحد وعمل فارد .
ويشهد على ذلك : انصراف ما يدلّ على احتياج الموضوعات إلى البيّنة عن المقام ؛ أعني أقوال الوسائط مع كونها موضوعات .
نعم لو كان لبعض الوسائط أثر خاصّ لا يمكن إثباته إلّا بالبيّنة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 472 .