وأمّا حصول الظنّ النوعي منه أو الكشف الظنّي عن الواقع فكلّ ذلك يمكن أن يكون نكتة التشريع ليس مصبّاً للجعل ، كالقول بأنّ علّة التشريع عدم وقوع الناس في الكلفة وما أشبهه .
أضف إلى ذلك : أنّ إيجاب التصديق شرعاً يتوقّف على أثر عملي للمنكشف ، وليس لمحكي قول الشيخ - إخبار المفيد له عن الصدوق - أيّ أثر شرعي ؛ فإنّه لا يخبر عن وجوب صلاة الجمعة ، بل عن إخبار أستاذه له ، كما ذكرناه . وعليه فلا أثر لقوله بما هو قوله .
وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من أنّه لو أخبر العادل بشيء يكون ملازماً لشيء له أثر شرعاً ؛ إمّا عادة أو عقلًا أو بحسب العلم نأخذ به ، ويكفي في حجّية خبر العادل انتهاؤه إلى أثر شرعي .
لا يقال : إنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كانت الملازمة عادية أو عقلية ، وليس هنا بين المخبر به - حديث المفيد - وصدقه ملازمة ؛ لا عادية ولا عقلية .
لأنّا نقول : إنّ الملازمة وإن لم تكن عقلية ولا عادية ولكن يكفي ثبوت الملازمة الجعلية ؛ بمعنى أنّ الشارع جعل الملازمة النوعية الواقعية بين إخبار العادل وتحقّق المخبر به بمنزلة الملازمة القطعية « 1 » .
فلا يخلو عن إشكال ؛ فإنّ الملازمة ليست عقلية ولا عادية كما اعترف به ، والملازمة الشرعية تحتاج إلى الجعل ، وليس بين الأدلّة ما يتكفّل بذلك .
ودعوى دخالة كلّ واحد من السلسلة في موضوع الحكم غريبة ؛ فإنّ ما هو الموضوع للوجوب ليس إلّا نفس الصلاة ، لا الصلاة المحكي وجوبها . على أنّ
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 388 .