جولة حول الأجوبة الماضية
هذه جملة ما قيل أو يمكن أن يقال حول الإشكالات والأجوبة ، غير أنّ كلّ ذلك يتوقّف على أن يكون لسان الأدلّة لسان جعل الطريقية وأمثالها أو لسان التنزيل وجعل المصداق ؛ بأن يكون خبر الواحد من مصاديق العلم تشريعاً وتعبّداً ، أو يكون لسان الأدلّة ناظراً إلى تحقّق المخبر به في الخارج ؛ سواء كان المخبر به قول الإمام أو إخبار المفيد للشيخ مثلًا .
فلو صحّ واحد من هذه لصحّ ما تشبّثوا به ؛ من إحراز الموضوع بدليل « صدّق العادل » ؛ فإنّ العلم وما هو منزّل منزلته - أعني خبر الشيخ - يكشف كشفاً تامّاً تعبّدياً عن وجود موضوع كان مستوراً عنّا ، فيشمله وجوب التصديق ؛ لانحلاله إلى وجوبات حسب تعدّد موضوعه .
وأمّا إذا قلنا : إنّ لسانها على فرض دلالتها هو إيجاب العمل ولزوم التمسّك به فلا وجه لهذه الأجوبة ؛ لأنّ المحرز بالوجدان هو خبر الشيخ ، وما قبله ليس محرزاً ؛ لا بالوجدان ولا بالتعبّد ؛ لأنّ المفروض أنّ لسان الأدلّة وجوب العمل بها حسب الوظيفة ، لا كون قول العادل نازلًا منزلة العلم ، أو دالًّا على وقوع المخبر به تعبّداً . وعليه : فلا يشمل وجوب التصديق لغير المحرز بالوجدان .
وأمّا كون أدلّة حجّية الخبر كذلك فيظهر بالمراجعة إليها والتأمّل فيها .
هذا إذا قلنا بأنّ أدلّة الحجّية تأسيسية ، وإلّا فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء ، ويأتي الكلام فيه « 1 »
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 472 .