الإشكالات ، لا لرابعها كما ذكره مقرّر بحثه رحمه الله .
وأظنّ : أنّ المقرّر قد خلط الأمر ، والشاهد ما ذكره في إبداء الفرق بين حكومة السببي على المسبّبي وما نحن فيه : أنّ الحكومة في باب الأصل السببي والمسبّبي تقتضي إخراج الأصل المسبّبي عن تحت قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » ،
وحكومة دليل الاعتبار فيما نحن فيه تقتضي إدخال فرد في دليل الاعتبار ؛ فإنّ وجوب تصديق الشيخ في إخباره عن المفيد يقتضي وجوب تصديق المفيد في إخباره عن الصدوق . فوجوب تصديق الشيخ يدخل فرداً تحت عموم وجوب التصديق ؛ بحيث لولاه لما كان داخلًا « 1 » ، انتهى . فإنّه صريح فيما ذكرناه .
ومنها : أنّ ما أفاده مقرّر بحثه من أنّ طريق حلّ الإشكالين وإن كان واحداً - وهو انحلال القضية إلى القضايا - إلّا أنّ حلّ الإشكال الثالث بلحاظ آخر السلسلة ، وحلّ الرابع إنّما هو بلحاظ مبدأ السلسلة .
ضعيف جدّاً ؛ فإنّ الرابع لا ينحلّ بما ذكره ؛ فإنّ محكي قول الصفّار وإن كان هو قول الإمام وله أثر شرعي غير وجوب التصديق ، إلّا أنّ وجوب التصديق يتوقّف على ثبوت موضوع ذي أثر - وهو قول الصفّار المنقول لنا تعبّداً - وثبوته يتوقّف على وجوب تصديقه ؛ فإنّ قول الصفّار لم يصل إلينا من الطرق العلمية حتّى يكون الموضوع محرزاً بالوجدان ، ولا نحتاج في تحصيل الموضوع إلى شيء .
وبذلك يظهر : أنّ الإشكال لا ينحلّ من طريق مبدأ السلسلة ؛ لعدم الموضوع لوجوب التصديق ، فلا بدّ من حلّ الإشكال باعتبار آخر السلسلة ؛ وهو خبر الشيخ المحرز بالوجدان ، ولا يتوقّف الموضوع فيه على الحكم .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 184 .