الأثر الذي هو غير وجوب التصديق . ثمّ يكون وجوب تصديقه أثراً للإخبار الآخر ، وهكذا إلى آخر السلسلة « 1 » .
ولا يخفى : أنّ في كلامه مواقع للنظر ؛ نشير إلى مهمّاتها :
منها : أنّ جعل الأمارات حاكمة على الأحكام الواقعية ؛ بمعنى أنّها مثبتة لتلك الأحكام لا يخلو عن ضعف ؛ فإنّ مجرّد إثبات الأمارات الأحكام الواقعية لا يصحّح الحكومة ؛ لعدم انطباق ضابطتها على ذلك .
ومنها : أنّ أدلّة الأصول ليست أيضاً حاكمة على الأحكام الواقعية ، بل هي متكفّلة لبيان الوظائف العملية في ظرف الشكّ ، من غير فرق بين المحرز منها وغير المحرز . وسيوافيك عدم صحّة ما زعمه قدس سره من وجود الأصل المحرز .
نعم ، بعض الأصول - كأصالة الطهارة والاستصحاب - حاكمة على أدلّة الشرائط ، كما مرّ تفصيله في مبحث الإجزاء ، وهو أمر آخر أجنبي عمّا نحن فيه .
ومنها : أنّه يمكن أن يقرّر كون الدليل حاكماً على نفسه على وجه آخر ؛ بأن يقال : إنّ الدليل المتكفّل لبيان الموضوع حاكم على الدليل المتكفّل لبيان الحكم ، فقولنا : « زيد عالم » حاكم على قولنا : « أكرم العادل » ؛ فإنّ الحكومة قد يكون بإخراج فرد وأخرى بإدخاله . وعلى ذلك : فلو كان الدليل متكفّلًا لكلتا الحيثيتين - كما في المقام - لزم ما ذكرناه من المحذور ؛ فإنّ أدلّة اعتبار الخبر كما هي متكفّلة لبيان الحكم من وجوب التصديق فهكذا مثبتة لموضوعه على ما عرفت في الإشكال الثالث ، وهذا ما يقال من كون الدليل حاكماً لنفسه .
وعلى ذلك : فيكون هذا التقرير إمّا إشكالًا مستقلًّا أو تقريراً آخر لثالث
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 183 ، الهامش 1 .