وبالجملة : أنّ الآية وسائر الأدلّة وردت رافعة لعامّة الشكوك ، والشكّ في حجّية قول العادل وعدمها أمر ينقدح في ذهن الإنسان ؛ سواء جعل الحجّية له أو لا ، وسواء وقف عليها أو لا .
وحينئذٍ : فلو غضّ عن سائر الإشكالات فلا مانع لو قلنا بأنّ إطلاق الأدلّة شامل لقول السيّد ؛ حتّى يكون قول السيّد رافعة للشكّ ؛ إذ هو نبأ والحكم معلّق على مطلق النبأ ؛ ولكن بشرطين : أحدهما : عدم الإجماع على الفرق بين النبأين :
نبأ السيّد وسائر الأنباء .
ثانيهما : عدم كون إجماع السيّد ناظراً إلى عدم الحجّية من أوّل البعثة .
وعند ذلك ؛ جاز الأخذ بالمفهوم وإدخال قول السيّد تحته ، فتكون النتيجة حجّية أخبار الآحاد من عصر الرسول إلى زمن السيّد ، وانتهاء أمد الحجّية في زمانه ، كما أفاده المحقّق الخراساني .
وربّما يجاب : بأنّ الأمر دائر بين التخصيص والتخصّص ؛ لأنّ شمول الآية لسائر الأخبار يجعلها مقطوع الحجّية ، فيعلم بكذب خبر السيّد . وأمّا شمولها لخبر السيّد وإخراج غيره يكون من قبيل التخصيص ؛ لعدم العلم بكذب مؤدّياتها ؛ ولو مع العلم بحجّية خبر السيّد ؛ لأنّ مؤدّياتها غير الحجّية واللاحجّية « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ مفاد أدلّة الباب ليس هو الحجّية ، وإنّما لسانها ومفادها وجوب العمل ، وينتزع الحجّية من الوجوب الطريقي ، كما أنّ إجماع السيّد ليس مضمونه عدم الحجّية ، بل مفاده حرمة العمل بالأخبار ، وينتزع من الحرمة عدم الحجّية ؛ وذلك لأنّ الحجّية واللاحجّية ليستا من الأمور القابلة للجعل .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 119 .