يدفع بما أفاده - أي المحقّق الخراساني - بل من جهة التعبير بالحجّية في مقام إرادة عدمها ، وهذا لا يدفع بما أفاده « 1 » .
لا يخلو عن نظر ؛ لما عرفت من أنّ البشاعة الأولى لا تندفع بما أفاده أيضاً ؛ لما عرفت أنّ مفاد الإجماع حكم إلهي كاشف عن عدم الحجّية من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون تمام الأفراد خارجاً سوى فرد واحد .
ولو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وسلّمنا أنّ شمول الأدلّة لخبر السيّد يدلّ على انتهاء أمد الحكم بعد شموله لهذه الأفراد طول مدّة قرون ، فالبشاعة الثانية مندفعة بما في كلام المحقّق الخراساني ؛ إذ لا مانع من شمول الإطلاق لفرد من الأفراد يفيد انتهاء أمد الحكم ، ويعلن بعدم حجّية قول العادل الواحد بعد هذا الإعلان والإخبار ، ولا إشكال فيه .
وأجاب بعض محقّقي العصر قدس سره عن الإشكال بما هذا حاصله : إنّ شمول إطلاق أدلّة الباب لمثل خبر السيّد الحاكي عن عدم الحجّية ممتنع ؛ لاستلزامه شمول الإطلاق لمرتبة الشكّ بمضمون نفسه ؛ لأنّ التعبّد بإخبار السيّد بعدم الحجّية إنّما كان في ظرف الشكّ في الحجّية واللاحجّية ، وهو عين الشكّ في مضمون أدلّة الحجّية التي منها المفهوم ، وإطلاقه لمثل هذه المراتب المتأخّرة غير ممكن « 2 » .
وفيه : أنّه مبني على امتناع شمول إطلاق الجعل للحالات المتأخّرة عنه - كالشكّ ونحوه - وقد عرفت بطلانه وأنّ إطلاق الحكم يشمل لبعض الحالات المتأخّرة من الشكّ والعلم .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 387 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 118 - 119 .