تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لنا هو قول الشيخ ، فيجب تصديقه ، وأمّا قول المفيد إلى أن ينتهي إلى الإمام فإنّما يصير مصداقاً لموضوع قولنا : « صدّق العادل » بعد تصديق الشيخ قدس سره ، فيلزم إثبات الموضوع بالحكم ، وهو محال . وأجيب عنه تارة : بأنّ أدلّة الحجّية من قبيل القضايا الحقيقية الشاملة للموضوعات المحقّقة والمقدّرة ، فلا مانع من تحقّق الموضوع بها وشمولها لنفسها ، فيشمل قولنا « صدّق العادل » للموضوع المنكشف لنا إثباتاً بنفس التصديق ، كشمول قول القائل : « كلّ خبري صادق » لنفسه . وأخرى : بانحلال قولنا « صدّق العادل » إلى قضايا كثيرة ؛ فإنّ الذي لا يعقل إنّما هو إثبات الحكم موضوع شخصه ، لا إثبات موضوع لحكم آخر ؛ فإنّ خبر الشيخ المحرز بالوجدان يجب تصديقه ، وبتصديقه يحصل لنا موضوع آخر ؛ وهو خبر المفيد ، وله وجوب تصديق آخر ، وهكذا . فكلّ حكم متقدّم - وجوب التصديق - يثبت موضوعاً مستقلًّا لحكم آخر « 1 » . الرابع : أنّه يلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل نفس تصديقه ، من دون أن يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه . وإن شئت قلت : يلزم كون الحكم ناظراً إلى نفسه ؛ فإنّ وجوب التصديق الذي يتعلّق بالخبر مع الواسطة إنّما يكون بلحاظ الأثر الذي هو وجوب التصديق . وتوضيحه : أنّ وجوب التعبّد بالشيء لا بدّ وأن يكون بلحاظ ما يترتّب على الشيء من الآثار الشرعية ؛ فلو فرضنا خلوّ الموضوع عن الأثر الشرعي لما صحّ إيجاب التعبّد الشرعي به . فلزوم التعبّد بعدالة زيد التي قامت البيّنة على اتّصافه بها
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 179 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 453 | الشيخ جعفر السبحاني