وثالثاً : أنّ جعل المفهوم حاكماً على عمومه - مضافاً إلى عدم خلوّه من شبهة الدور ؛ فإنّ انعقاد ظهور القضية في المفهوم فرع كونه حاكماً على عموم التعليل ، وكون المفهوم حاكماً يتوقّف على وجوده - أنّ الحكومة أمر قائم بلسان الدليل ، ومعلوم أنّ غاية ما يستفاد من المفهوم هو جواز العمل بخبر العادل أو وجوبه ، وأمّا كونه بمنزلة العلم وأنّه محرز الواقع وأنّه علم في عالم التشريع فلا يدلّ عليه المفهوم .
نعم ، لو ادّعي أنّ مفهوم قوله :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . . »
إلى آخره هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل - لكونه متبيّناً في عالم التشريع - لكان للحكومة وجه ، لكنّه غير متفاهم عرفاً .
ومن الإشكالات المختصّة : لزوم خروج المورد عن المفهوم ؛ فإنّه من الموضوعات الخارجية ، وهي لا تثبت إلّا بالبيّنة ، فلا بدّ من رفع اليد عن المفهوم لئلّا يلزم التخصيص البشيع « 1 » .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر قدس سره : بأنّ المورد داخل في عموم المنطوق ، وهو غير مخصّص ؛ فإنّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً - لا في الموضوعات ولا في الأحكام - وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود ؛ لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية ، فلا مانع من تخصيصه . ولا فرق بين المفهوم والعام الابتدائي ؛ سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصية في المنطوق ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد ، بل القدر اللازم هو أن يكون
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 271 .