تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

في الإشكالات المختصّة بآية النبأ وأجوبتها

منها : أنّ المفهوم على تقدير ثبوته معارض لعموم التعليل في ذيل الآية ؛ فإنّ الجهالة هي عدم العلم بالواقع ، وهو مشترك بين إخبار الفاسق والعادل ، فالتعليل بظاهره يقتضي التبيّن عن كلا القسمين ، فيقع التعارض بينهما ، والتعليل أقوى في مفاده ؛ خصوصاً في مثل هذا التعليل الآبي عن التخصيص ، فعموم التعليل لأقوائيته يمنع ظهور القضية في المفهوم ، فلا يصل النوبة إلى ملاحظة النسبة ؛ فإنّها فرع المفهوم « 1 » . وأجاب عنه بعض أعاظم العصر قدس سره : أنّ الإنصاف أنّه لا وقع له : أمّا أوّلًا : فلأنّ الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، ولا شبهة في جواز الركون إلى خبر العادل دون الفاسق ، فخبر العادل خارج عن العلّة موضوعاً . وأمّا ثانياً : فعلى فرض كونها بمعنى عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل ؛ لأنّ أقصى ما يدلّ عليه التعليل هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي إلغاء احتمال الخلاف ، وجعل خبر العادل محرزاً للواقع وعلماً في مقام التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ؛ ولو كان ظهوره أقوى ؛ لأنّ الحاكم متعرّض لعقد وضع المحكوم إمّا بالتوسعة أو التضييق .
هامش
( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 535 - 536 ، العدّة في أصول الفقه 1 : 130 .