تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فإن قلت : إنّ ذلك فرع ثبوت المفهوم ، والمدّعى : أنّ عموم التعليل مانع عن ظهور القضية فيه . قلت : المانع منه ليس إلّا توهّم المعارضة بينهما ، وإلّا فظهورها الأوّلي فيه ممّا لا سبيل لإنكاره ، وقد عرفت عدم المعارضة بينهما ؛ لأنّ المفهوم لا يقتضي تخصيص العموم ، بل هو على حاله من العموم ، بل إنّما يقتضي خروج خبر العادل عن موضوع القضية ، لا عن حكمها . فلا معارضة بينهما أصلًا ؛ لعدم تكفّل العامّ لبيان موضوعه وضعاً ورفعاً ، بل هو متكفّل لحكم الموضوع على فرض وجوده ، والمفهوم يمنع عن وجوده « 1 » ، انتهى . وفيه أمّا أوّلًا : فلأنّ التعليل مانع عن المفهوم في المقام بلا إشكال ، لا لما ذكره المستشكل من أقوائية التعليل ، بل السرّ : ما وافاك « 2 » من أنّ دلالة الشرطية على المفهوم واستفادة ذلك من تلك القضية مبنية على ظهور الشرط في القضية في كونه علّة منحصرة ؛ بحيث ينتفي الحكم بانتفائه ، وأمّا إذا صرّح المتكلّم بالعلّة الحقيقية ، وكان التعليل أعمّ من الشرط أو كان غير الشرط فلا معنى لاستفادة العلّية ؛ فضلًا عن انحصارها . فلو قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ثمّ صرّح أنّ العلّة إنّما هو علمه فنستكشف أنّ المجيء ليس علّة ولا جزء منها ، وهذا واضح جدّاً . وهو أيضاً من الإشكالات التي لا يمكن الذبّ عنه ، وقد غفل عنه الأعلام ، وعليه فلا وقع لما أفادوه في دفعه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 171 - 173 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 99 .