ومنها : ما ثبت بضرورة الأديان أو دين الإسلام ، كالمباحث الراجعة إلى بعض خصوصيات المعاد والجنّة والنار والخلود فيهما وما ضاهاها .
ومنها : ما ثبت بالقرآن والروايات المتواترة .
ومنها : ما لا نجد فيها إلّا روايات آحاد قد توجب العلم والاطمئنان أحياناً ، وأخرى لا توجبه .
هذا كلّه في الأصول الاعتقادية .
وأمّا الأحكام الفرعية أيضاً : تارة ثابتة بضرورة الدين أو المذهب ، وأخرى بظواهر الكتاب والسنّة ؛ آحادها أو متواترها ، وربّما تثبت بالعقل أيضاً .
الثاني : أنّ العوارض النفسانية - كالحبّ والبغض والخضوع والخشوع - ليست اموراً اختيارية حاصلة في النفس بإرادة منها واختيار ، بل وجودها في النفس إنّما تتبع لوجود مبادئها ؛ فإنّ لكلّ من هذه العوارض مبادٍ وعللٍ تستدعي وجود تلك العوارض .
مثلًا العلم بوجود البارئ وعظمته وقهّاريته يوجب الخضوع والخشوع لدى حضرته - جلّت كبرياؤه - والخوف من مقامه والعلم برحمته الواسعة وجوده الشامل ، وقدرته النافذة يوجب الرجاء والوثوق والتطلّب والتذلّل ، وكلّما كملت المبادئ كملت النتائج بلا ريب .
فظهر : أنّ تلك العوارض نتائج قهرية لا تستتبعه إرادة ولا اختيار ، وإنّما يدور مدار وجود مبادئها المقرّرة في محلّه وعند أهله .
الثالث - وهو أهمّ المطالب - أنّ التسليم القلبي والانقياد الجناني والاعتقاد الجزمي لأمر من الأمور لا تحصل بالإرادة والاختيار ، من دون حصول مقدّماتها
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 344
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٤