والفروع العلمية ، من غير فرق أيضاً بين أن يقوم عليها برهان عقلي أو ثبت بضرورة الكتاب والسنّة أو قام عليه الأدلّة الثابتة حجّيتها بأدلّة قطعية ؛ من الأدلّة الاجتهادية والفقاهية .
فلو قام الحجّة عند المكلّف على نجاسة الغسالة وحرمة استعمالها يمتنع عليه أن يعقّد القلب على خلافها أو يلتزم جدّاً على طهارته ، إلّا أن يرجع إلى تخطئة الشارع - والعياذ باللَّه - وهو خارج عن المقام .
وبذلك يظهر : أنّ وجوب الموافقة الالتزامية وحرمة التشريع لا يرجع إلى محصّل إن كان المراد من التشريع هو البناء والالتزام القلبي على كون حكم من الشارع ، مع العلم بأنّه لم يكن من الشرع ، أو لم يعلم كونه منه . ومثله وجوب الموافقة ؛ وهو عقد القلب اختياراً على الأصول والعقائد والفروع الثابتة بأدلّتها القطعية الواقعية .
والحاصل : أنّ التشريع بهذا المعنى أمر غير معقول ، بل لا يتحقّق من القاطع حتّى يتعلّق به النهي ، كما أنّ الاعتقاد بكلّ ما ثبت بالأدلّة أمر قهري تتبع مبادئها ، ويوجد غِبّ عللها بلا إرادة واختيار ، ولا يمكن التخلّف عنها ولا للحاصل له مخالفتها ، فلا يصحّ تعلّق التكليف لأمر يستحيل وجوده ، أو يجب وجوده بلا إرادة واختيار .
نعم ، التظاهر والتديّن ظاهراً وعملًا بشيء ليس من الدين - افتراءً عليه وكذباً على اللَّه ورسوله وعترته الطاهرين - أمر ممكن محرّم لا كلام فيه .
فظهر : أنّ وجوب الموافقة الالتزامية عين وجوب العقد والتصميم اختياراً على الأحكام ، والفروع الثابتة من الشرع بعد قيام الحجّة أمر غير معقول لا تقع
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 346
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٦