تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وأمّا قيامها مقام القطع الوصفي : فالظاهر قصور أدلّتها عن إثبات قيامه مقامه ؛ لأنّ الظاهر منها اليقين الطريقي ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى الوصفي ؛ وإن كان لا يمتنع الجمع بينهما ، كما تقدّم . وأمّا قاعدة التجاوز : فلا شكّ أنّ دليل تلك القاعدة قاصر عن إقامتها مقام القطع الموضوعي بأقسامه ؛ لأنّ مفاده - كما عرفت - ليس إلّا المضيّ تعبّداً ، والبناء على الوجود كذلك ، وهذا أجنبي عن القيام مقامه . نعم فيما إذا كان القطع طريقاً محضاً ويكون نفس الواقع بما هو هو موضوع الحكم لا يبعد إحرازه بالقاعدة ، لا بقيامها مقام القطع الطريقي ، بل بنتيجة القيام . وقد يقال : إنّ للقطع جهات ، والجهة الثالثة منها جهة البناء والجري العملي على وفق العلم ؛ حيث إنّ العلم بوجود الأسد يقتضي الفرار عنه ، والمجعول في الأصول المحرزة هي هذه الجهة ، فهي قائمة مقام القطع الطريقي بأقسامه « 1 » . وفيه : أنّ مجرّد البناء على الوجود لا يقتضي القيام مقام القطع ، وليس في الأدلّة ما يستشمّ منها أنّ الجعل بعناية التنزيل مقام القطع في هذا الأثر . واشتراك القاعدة والقطع في الأثر - لو فرض تسليمه - لا يوجب التنزيل والقيام مقامه . وبالجملة : إن كان المراد من قيام القاعدة مقام القطع كونها محرزة للواقع كالقطع - غاية الأمر أنّها محرزة تعبّداً وهو محرز وجداناً - فهو صحيح ، لكنّه لا يوجب قيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه ، بل إطلاق القيام مقامه في الطريقي المحض أيضاً خلاف الواقع ، وإن كان المراد هو القيام بمعناه المنظور ففيها منع ، منشؤه قصور الأدلّة ، فراجعها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 - 17 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني