ومبادئها . ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها يمتنع تخلّف الالتزام والانقياد القلبي عند حصول مبادئها ، ويمتنع الاعتقاد بأضدادها . فتخلّفها عن المبادئ ممتنع ، كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع .
والفرق بين هذا المطلب وما تقدّمه أوضح من أن يخفى ؛ إذ البحث في المتقدّم عن الكبرى الكلّية من أنّ العوارض القلبية لا تحصل بالإرادة والاختيار ، وهنا عن الصغرى الجزئية لهذه القاعدة ؛ وهي أنّ التسليم والانقياد من العوارض القلبية ، يمتنع حصولها بلا مبادئها ، كما يمتنع حصول أضدادها عند حصولها .
فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له عقد القلب عن صميمه ؛ بعدم وجوده وعدم وحدته .
ومن قام عنده البرهان الرياضي على أنّ زوايا المثلّث مساوية لقائمتيه يمتنع مع وجود هذه المبادئ عقد القلب على عدم التساوي . فكما لا يمكن الالتزام على ضدّ أمر تكويني مقطوع به فكذلك لا يمكن عقد القلب على ضدّ أمر تشريعي ثبت بالدليل القطعي .
نعم ، لا مانع من إنكاره ظاهراً وجحده لساناً لا جناناً واعتقاداً ، وإليه يشير قوله عزّ وجلّ
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 1 » .
وما يقال : من أنّ الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفسه « 2 » ، فاسد جدّاً .
هذا هو الحقّ القراح في هذا المطلب ، من غير فرق بين الأصول الاعتقادية
هامش
( 1 ) - النمل ( 27 ) : 14 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 271 - 272 .