للمقطوع أثر آخر يكون التعبّد بلحاظه ؛ فإنّ مفاد أدلّة الاستصحاب - على الفرض - إعطاء صفة اليقين وإطالة عمره ، فالمستصحب - بالكسر - في حالة الاستصحاب ذو يقين تشريعاً .
وهكذا الكلام إذا كان مأخوذاً بنحو الجزئية ؛ فإنّ نفس الأدلّة يكفي لإثبات الجزءين ، من غير احتياج إلى دليل آخر ؛ فإنّ إطالة عمر اليقين هو الكشف عن الواقع وإحرازه ، فالواقع محرز بنفس الجعل .
وإن شئت قلت : إنّ المجعول بالذات هو إطالة عمر اليقين ، ولازمه العرفي إحراز الواقع ، لكن إطلاق القيام مقام القطع - حينئذٍ - لا يخلو من تسامح ، بل يكون الاستصحاب مصداقاً حقيقياً للموضوع .
وأمّا على القول بكونه أصلًا : فقيامه مقام القطع الطريقي مطلقاً غير بعيد ؛ لأنّ الكبرى المجعولة فيه إمّا يكون مفادها التعبّد ببقاء اليقين عملًا وأثراً ، وإمّا التعبّد بلزوم ترتيب آثاره .
فعلى الأوّل تكون حاكمة على ما اخذ فيه القطع الطريقي موضوعاً ، لا لما ذكره بعض أعاظم العصر « 1 » ، بل لأنّ مفاده لو كان هو التعبّد ببقاء اليقين يصير حاكماً عليه ، كحكومة
قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر » « 2 »
على قوله :
« لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » .
وعلى الثاني يقوم مقامه بنتيجة التحكيم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 24 - 25 .
( 2 ) - المقنع : 15 ، مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .