مصبّ التكليف . وحمل كلامهم على وجوب تحصيل مقدّمات الموافقة الالتزامية وحرمة تحصيل مقدّمات خلافها كما ترى .
وأمّا إن كان المراد منه هو البناء القلبي على الالتزام العملي وإطاعة أمر مولاه ، ويقابله البناء على المخالفة العملية فهما - بهذا المعنى - أمران معقولان يعدّان من شعب الانقياد والتجرّي .
وبذلك يتّضح : أنّ ما ذهب إليه سيّد الأساتذة ، المحقّق الفشاركي رحمه الله من وجود التجزّم في القضايا الكاذبة على طبقها ؛ حتّى جعله قدس سره مناطاً لصيرورة القضايا ممّا يصحّ السكوت عليها ، وأنّ العقد القلبي عليها يكون جعلياً اختيارياً « 1 » لا يخلو من ضعف .
وقد أوضحه شيخنا العلّامة قدس سره ، وقال : إنّ حاصل كلامه أنّه كما أنّ العلم قد يتحقّق في النفس بوجود أسبابه كذلك قد يخلق النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج ، فإذا تحقّق هذا المعنى في الكلام يصير جملة يصحّ السكوت عليها ؛ لأنّ تلك الصفة الموجودة يحكي جزماً عن تحقّق في الخارج « 2 » .
لكن فيه : أنّ العلم والجزم من الأمور التكوينية التي لا توجد في النفس إلّا بعللها وأسبابها التكوينية ، وليس من الأمور الجعلية الاعتبارية ، وإلّا لزم جواز الجزم في النفس بأنّ الاثنين نصف الثلاثة ، أو أنّ الكلّ أصغر من الجزء ، وما أشبهه من القضايا البديهية . وبالجملة : ليس الجزم والعلم من الأفعال الاختيارية ؛ حتّى نوجده بالإرادة والاختيار .
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 70 .
( 2 ) - نفس المصدر .