أمراً مبرماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ الذي ليس له إبرام ، وقد عرفت أنّ اليقين السابق ليس له أدنى أمارية بالنسبة إلى حالة الشكّ .
فما تعرّض له الأخبار وكان مورد العناية فيها ليس له جهة كشف مطلقاً ، وما له جهة كشف موجب للظنّ يكون أجنبياً عن مفادها ، فلا محيص عن الذهاب إلى ما عليه الأساتذة من أنّه أصل تعبّدي .
وأمّا الاستصحاب العقلائي الذي ينظر إليه كلام الأقدمين « 1 » فهو غير مفاد الروايات ، بل هو عبارة عن الكون السابق الكاشف عن البقاء في زمن اللاحق ، وقد عرفت أنّ بناء العقلاء ليس على ترتيب الآثار بمجرّد الكون السابق ما لم يحصل الوثوق .
بل الظاهر : أنّ بناء العقلاء على العمل ليس لأجل الاستصحاب - أي جرّ الحالة السابقة - بل لأجل عدم الاعتناء بالاحتمال الضعيف المقابل للوثوق ، كما في سائر الطرق العقلائية .
وأمّا قاعدة التجاوز : فالكبرى المجعولة فيها بعد إرجاع الأخبار بعضها إلى بعض وجوب المضيّ العملي وعدم الاعتناء بالشكّ والبناء على الإتيان .
وما في بعض الأخبار من « أنّ الشكّ ليس بشيء » وإن كان يوهم أنّها بصدد إسقاط الشكّ اللازم منه إعطاء الكاشفية لكنّه إشعار ضعيف لا ينبغي الاعتداد به ، والظاهر من مجموع الأخبار ليس إلّا ما تقدّم .
كما يكشف عنه
رواية حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام أشكّ وأنا ساجد ، فلا أدري ركعت أم لا . فقال : « قد ركعت » .
هامش
( 1 ) - راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 829 - 830 ، غنية النزوع 2 : 420 ، المعتبر 1 : 32 .