هذا ، ولكن الصحيح هو الأوّل لضعف ظهور الأمر في الاستقلال ، ولا يمكن الاعتماد عليه لكشف قيد آخر .
نعم ، لو احرز تعدّد الحكم واستقلال البعثين لا محيص عن كشف قيد آخر ؛ لامتناع تعلّق الإرادتين بالمطلق والمقيّد ، وقد تقدّم شرحه في مبحث النواهي .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الدليلان نافيين ، كقوله : « لا تشرب الخمر ولا تشرب المسكر » ، ولا ريب في عدم حمل مطلقه على المقيّد ؛ لعدم التنافي بينهما عرفاً - على القول بعدم المفهوم - والحجّة لا يرفع اليد عنها إلّا بحجّة مثلها ، ولكن يمكن أن يقال بأنّه يأتي فيها ما ذكرناه في الصورة السابقة ، فتدبّر .
هذه الصور تشترك في أنّ الوارد إلينا ذات المطلق والمقيّد بلا ذكر سبب .
وأمّا إذا كان السبب مذكوراً فلا يخلو :
إمّا أن يذكر في واحد منهما أو كليهما ، وعلى الثاني : إمّا أن يتّحد السببان ماهية أو يختلفا كذلك ، وعلى جميع التقادير فالحكم فيهما : إمّا إيجابي أو غير إيجابي أو مختلف .
فهنا صور نشير إلى مهمّاتها :
منها : ما إذا كان السبب مذكوراً في كلا الدليلين ، وكان سبب كلّ غير سبب الآخر ماهية ، نحو قوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » ، و « إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة » ، فلا شكّ أنّه لا يحمل ؛ لعدم التنافي بينهما ؛ لإمكان وجوب عتق مطلق الرقبة لأجل سبب ووجوب مقيّدها لأجل سبب آخر .
نعم لو أعتق رقبة مؤمنة ففي كفايتها عنهما أو عدم كفايتها كلام مرّ تحقيقه في مباحث تداخل المسبّبات والأسباب .
ومنها : ما إذا ذكر السبب في كلّ واحد أيضاً ، ولكن سبب المطلق عين سبب
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 284
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٤